أحمد فارس الشدياق

64

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

في عادات المالطيين وأحوالهم وأخلاقهم وأطوارهم ملابسهم وحليهم عادة أهل مالطة المتشبّعين في اللباس كعادة الإفرنج ، إلا أن نساءهم يلبسن وشاحا من الحرير الأسود ، وعلى رؤوسهم غطاء منه أيضا من دون برنيطة ، وأقبح شيء في الصيف رؤية هذه الثياب السود ، وقد يحاكى بعضهن نساء الإنكليز في الزي ، ولكن متى ذهبن إلى الكنيسة لبسن زيهن الأصلي ، توهّم أن اللون الأسود أليق بالكنيسة وأولى بالقنوت ، وهو كوهم الجهلة من نصارى الشام أن من يلبس سراويل فوق ثيابه لا يليق به أن يتقدّم إلى محراب الكنيسة . أما أهل القرى فإن الرجال منهم يثقبون آذانهم ويتقرّطون بأقراط من الذهب ، ويرخون سوالف مجعدة من أفوادهم إلى طلاهم « 60 » ، وهاتان صفتان من صفات الإناث ، ويلبسون طرابيش مختلفة الألوان مسدلة على أكتافهم وهي شبيهة بالأجربة ، ويمشون حفاة ويتحزّمون بأحزمة ، ومنهم من يتختم بعدّة خواتم من ذهب ويجعل أزرار صدريته منه ، أو من الفضة ، ويحمل سترته على كتفه ويمشي حافيا مشية المفراح البطر ، وإن الجزّار منهم أو الخمار ، ونحوهما ليخرج في الأعياد وفي أصابعه عشرة خواتم من الذهب ، ومثلها في سلسلة ساعته ، وفي صدريته أزرار كثيرة من الذهب ، أو الفضة . أما النساء فإن من كان لها حذاء لا تلبسه إلا إذا جاءت المدينة ، وهي معجبة به حتى إذا خرجت منها تأبطته . وجميع الأعيان في مالطة يخرجون في الصيف من دون أردية تستر أدبارهم خلافا

--> ( 60 ) الفود : جانب الرأس مما يلي الأذن ، والطّلى : جمع طلية ، وهي العنق أو صفحته . ( م ) .